الشيخ محمد الصادقي الطهراني

380

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تقوى اللَّه ، دون أواصر القربى مع أولياء اللَّه ، فقد دخلتا النار ( في البرزخ ) وستدخلانها يوم القيامة ، مع الداخلين ، دون ميزة ولا كرامة ، إنما مهانتين كسائر المهانين إليها ، والقائل مجهول « وقيل » إشارة إلى أن القيل لهما كسائر القيل لسائر الداخلين ، بل إن مهانتهما أكثر ممن سواهما لأنهما هتكتا ساحة النبوة ولوَّثتا جوّها بإطالة ألسنة الناس على العبدين الصالحين « يا نساء النبيِّ مَن يأتِ منكن بفاحشة مبيِّنة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على اللَّه يسيرا » . « 1 » وهكذا يكون دوماً دور الكفر والخيانة الكافرة ، ان لا يبررها ولا يغني عنها من اللَّه شيء ، مهما كانت القرابات والأنساب والإتصالات لهم بالصالحين ، كضابطة عامة لا تسد ، فالنجسة الأخلاق والنحسة ، لا يطهرها بيت النبوة ، إلا قدر ما تأخذ من طهارتها ، كما وأن الطاهرة الزكية لا يدنسها بيت الكفر والفرعنة ، بل وبالإمكان أن تمثل أهل بيت النبوة : « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » : « 2 » هنا تتقدم امرأة فرعون على مريم أُم المسيح ، لا لسبق زمني فحسب ، بل ولكي يدلنا أن أمومة المسيح واخوة هارون وبنوة عمران لا تغني عنها شيئاً ، وإنما هي تقوى اللَّه تغني ، فامرأة فرعون متحللة نسبياً وسببياً عن كل ذلك ، ولكنها بتقواها في جوِّ الطغوى تستحلُّ مكانة عليا ، لحدِّ تقدُّمها في الذكر على مريم عليها السلام . أظنها الامرأة الوحيدة ، في مملكة عريضة ، عند أعظم ملوك الأرض وأقواهم وأطغاهم ، في قصر عديم النظير ، تجد فيه المرأة كل ما تشتهيه ، فهي في هذه الأوساط الكافرة ، تحت ضغط الملك والحاشية والبلاط ، وضغط المجتمع السامّ ، في خضمِّ هذه الظلمات الطاغية . . . إنها وحدها ترفضها كلها وتعتبرها سجناً وشرّاً ونحساً تستعيذ باللَّه منها .

--> ( 1 ) . 33 : 30 ( 2 ) . 66 : 11